هل تمرض الشركات والمؤسساسات الاقتصادية ؟

هل تمرض الشركات والمؤسساسات الاقتصادية ؟

الشركات والمؤسسات هي تجمع بشري من أشخاص أصحاب مهارات تتكامل أحياناً وتتصارع أحياناً، وتتضافر تحت قيادة معينة بهدف تحقيق أهداف يجب أن تكون موحدة ومتكاملة، وبما أن الناس تمرض فالشركات أيضاً تمرض، ومن هذه الأمراض المعدي والمميت وما يمكن شفاءه …

 قِصر النظر التسويقي (Marketing Myopia) –

هو مرض يصيب الجسد الإداري نتيجة عدم رغبة أو عدم قدرة الإدارة العليا على رؤية السوق ومتغيراته، وتفهم وجهة نظر العملاء والزبائن، وعدم السعي إلى فهم رغباتهم المتغيرة، كون المدير مهووسًا بمنتجه ويتصور أن العميل هو شخص أحمق فاقد للأهلية، لا يعي مصلحته وعليه أن يحمد الله على تواجدك في السوق. فالإدارة في هذه الحالة تهمل بشكل واضح أهمية آليات الأسواق، وتبني قناعة وثقافة مؤسسية قوامها أننا نعرف ما لا يعرفه العميل، وأن المنتج الخاص بنا هو الأفضل على الإطلاق

 العرقيه المزمنة (Chronicle Ethnocentric) –

عندما يعتقد المدير (ممثلا في الإدارة العليا) أنه دائما على صواب وكل آراء أو وجهة نظر من حوله المختلفة هي خاطئة تمامًا. ليس فقط أنك تميل إلى تجاهل وجهة النظر الأخرى التي تراها حماقة أو جهل، بل تشمل أعراض هذا المرض ازدراء الآخرين، وعدم الاستماع إلى أي من المحيطين المخالفين لك، ورفض وإلغاء اجتماعات مع بعض العاملين، وإجهاض كل الأفكار الجديدة …إلخ، فهي تمثل حالة من العنصرية الشديدة والمزمنة داخل الهيكل الإداري، والتي ينتج عنها التعامي عن فرص التجديد أو طرح الحلول للخروج من أي مأزق.

 اضطراب محاور التوجيه (Axis Displacement Disorder) –

ترى بعض القيادات أن محور الجاذبية الأرضية ومحاور الفلك قد تحولت جميعها لتدور حولهم، فتجد الكثير من المبالغة في عرض الأفكار والإطروحات، وكذلك مدرسة الإدارة التي كثيرا ما يتم تقديمها على أنها بمثابة العصا السحرية لإنجاز أي مهمة، وتكرس الإدارة وقتها لتهميش وتجاهل أي جهد يقدم من فريق العمل، على أن القيادات المؤسسة لهذا الكيان هي الأهم وأن أي موظف آخر وحتي فريق العمل كله من المستهلكات التي يسهل إحلالها، وأن الإدارة العليا تستطيع أن تعمل الشغل كله بإصبع واحدة! وعادة تجد هؤلاء فاقدين للتوجه الصحيح.

 الوسواس الرقمي القهري (Digital Obsessive-Compulsive Disorder) –

ينتشر بين معظم الشركات الناشئة هذا المرض وبعض من الشركات الكبيرة ذوات الميزانيات الكبيرة، وأحياناً يطلق عليه اسم فوبيا التكنولوجيا، وهو حالة الاعتماد على التكنولوجيا فقط، وتجاهل جميع عناصر الإدارة الأخرى مثل الكفاءات والمهارات الشخصية، والدراية الفنية وتحليل الاضطرابات البيئية، واحتياجات العملاء ودوافعهم … إلخ. عادة تجد هذه المؤسسات تلهث باستمرار وراء ما هو حديث، وليس ما هو مناسب لظروف السوق وإمكانيات الشركات !

 متلازمة السيطرة (Controllability Syndrome) –

قد تسمى أيضًا متلازمة نوكيا، فالشركات الأكثر عرضه للإصابة بهاذا المرض هم الشركات المسيطرة على السوق في أوقات ما، فالاستحواذ على قطعة كبيرة من السوق يصبح حقًا على ما يعتقدون. ثم يتطور الأمر إلى السخرية وتهميش آثار تقلبات الأسواق والحياة الاقتصادية عليهم، وأن هذه المؤسسات تتمتع بمناعة ضد تلك التقلبات المناخية في السوق، ومن ثم تموت بسبب هجوم إنفلونزا بسيطة لأنها ترفض عمل الاحتياطات البسيطة مثل الوقاية من الأمراض الموسمية العادية، يعني مناعتهم وهمية وغير موجودة !

 عدوى راتنر (Ratner Infection) –

إشارة إلى جيرالد راتنر، رجل الأعمال البريطاني، الذي قام بتدمير امبراطورية تجارة التجزئة التي تقدر بمليارات الدولارات في 10 ثوانٍ، بسبب تصرف يائس ظناً منه أنه أمر مضحك أو يبعث بجذب الانتباه في أحد الحوارات الإعلامية، عندما سخر في تصريحاته من زبائنه! تعتقد العديد من الشركات اليوم أنها يجب أن تتبع أساليب الترويج السخيفة لمجرد جذب الأنظار ظناً منهم أن فئات معينة من الجمهور يحب هذا اللون من الأداء المبتذل، دون البحث والتدقيق في أثر هذا على الـ Brand، وكثيراً تكون هذه الفئة المستهدفة على علم ودراية بأن أسلوب هذه الشركات فيه سخرية منهم، بدلاً من رؤيتها على أنها محاولة للتقارب! ومن ناحية أخرى تنجح هذه الأساليب في تنفير قاعدة عملائها الأوفياء في سعيها لجذب غير المستخدمين المتبقين والكتلة الأعظم من ما يظن البعض أنه سوق. الأمر الذي سيكلفهم أكثر مما قد يجلبونه إلى قاعدة عملائهم، ينتهي بهم الأمر إلى خسارة كليهما لمجرد أنهم فشلوا في التركيز على كل الأصول غير الملموسة (Intangible Assets) والأكبر قيمة! السمعة… (Brand Equity)

 فوبيا تحول الأوضاع (Transformational-Phobic) –

مع التحول المطرد للأحوال من حولنا تجد بعض المؤسسات الاقتصادية والإدارية تعاني من فوبيا التحول…! وهي الهلع من التحول في أوضاع السوق والتمسك بتاريخ الأسلاف والأجداد من إنجازات تاريخية وذكريات العظمة، وعادة يؤدي إلى تشتت التوجه والأهداف الإدارية، خوفاً من مجهول لا يراه غير الإدارة العليا لهذه الشركات.

Copyright © 2019 - All Rights Reversed

Powered By - Raqmi